الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
13
الأخبار الدخيلة
أمرا فمضى ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان . غريب بعد نقله عن ابن عبّاس أنّه قال : هبته أن ادلّه على حكم اللّه فمن كان جاهلا يستكبر عن قبول قول عالم يرشده كيف يكون امام عدل أمره على الورع مع أنّ ابن عبّاس كان من معروفي بيت نبيّهم وقالوا في وصفه إنّه كان جريئا على عمر ، ويشهد لذلك إفحاماته له في مجادلاته معه فيفهم منه أنّ عمر كان مصرّا على جهله وعلم ابن عبّاس عدم قبوله قواه . وأعجب أنّ اتباعه تبعوا عمر في جهله ولم يتّبعوا ابن عبّاس في علمه « أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي الّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون » . ثمّ المقصود من تحريف الخبر قوله فيه : « فإن بقي شيء كان لمن أخّر اللّه ، فإن لم يبق شيء فلا شيء له » فقوله : « فإن بقي شيء كان لمن أخّر » محرّف « فما بقي من شيء كان لمن أخّر » وقوله : « فإن لم يبق شيء فلا شيء له » كان حاشية من بعضهم تكميلا بفهمه لقوله : « فإن بقي شيء كان لمن أخّر » خلط بالمتن . وذلك لأنّه ليس لنا فرض لا يبقى شيء والصواب قوله قبله في البنات والأخوات « فإن أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لها الّا ما بقي » فانّ غاية ما يرد النقص بنت مع أبوين وزوج ، يأخذ الأبوان الثّلث والزّوج الرّبع لا يبقى نصف للبنت بل خمسة من اثنى عشر ، وبنتان فما فوق مع أبوين وزوج أو زوجة ينقص ربع الزّوج أو ثمن الزّوجة ، من ثلثي البنتين فما فوق ، وكلالة الامّ إذا كانت أكثر من واحد مع أخت للأبوين أو - للأب وزوج يأخذ الزّوج النصف وكلالة الامّ الثّلث يبقى للأخت بدل النّصف السّدس وكذلك لو كان بدل الأخت أختان أو أكثر يصير ثلثاهما سدسا فما ذكرناه غاية ورود النقص وعرفت ذلك بقاء شيء للبنات والأخوات فردا وغير فرد . ومنها ما رواه الفقيه في 8 من أخبار نوادر ميراثه والاستبصار في 12 من أخبار باب أنّ المرأة لا ترث من العقار « عن الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرّجل هل يرث الرّجل دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا فقال : يرثها وترثه من كلّ شيء ترك وتركت » .